مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 03 يوليو 2015 04:56 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلام ضد الحرية

التحرش بالنساء في مصر بعد الثورة بات من المشاهد الاعتيادية
السبت 30 مارس 2013 12:55 مساءً
المجلة

إننا نثور لأتفه الأسباب التي تطول الفرد منا، ولا نأبه إن طال الأمر الدولة نفسها. شيء عجيب يشبه السحر. كيف نهمل حدودنا القصوى، ونهتم بحدودنا الدنيا؟

نلعن دولنا ولا نعرف أن هذا ليس هو الحل. إنما الحل هو الاستقامة. فالذين يدعون إلى التغيير، ولا يغيرون أنفسهم، لا يمكنهم نيل ما يطمحون إليه.

إن وضع الكلام السابق في جملة مفيدة سيكون مؤداها: يسمع الناس في البلاد العربية كلمة الحرية، ويظنون أنها تلتقط بالأيدي، يتصورونها بهذه السهولة، ويرون أن في استطاعتهم نيلها والاستحواذ عليها. وفوق هذا يعتقدون أن العداء المطلق للحاكم، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الغاية. ولا يتورعون ـ لأسباب عدة ـ أن ينساقوا وراء متزمت مغامر سواء أكان عصريا (المثقفون العرب وحتى رجل الشارع، أضحوا يستعملون كلمة ليبرالي حتى جردوها من محتواها، وأصبحت أثرا بعد عين) أو كان أثريا، يحرضهم على الخروج في مظاهرة باسم الحرية. هذه هي الصورة النمطية للحرية في البلاد العربية.

لكن ما يثير الغرابة أكثر، هو أن هذا الوله بالحرية، يقابله جموح وكره لا حدود لهما للتقيد بالقوانين، لأنهم لا يرون أن الامتثال للقوانين هو الحرية عينها.

قال جون لوك الغابر مرة إن «غياب القانون يعني غياب الحرية». هذا الفيلسوف السياسي الإنجليزي، نبس بهذا الكلام عام 1688 بعد ثورة مواطنيه الكبرى، عندما رأى الناس ينشدون الحرية ولا يتقيدون بالقوانين.

 

بنى الإنسان الحواضر، وازدادت أعداد الناس وبخاصة في أيام الرفاه، وأضحى الإنسان يتصور أشياء يود نيلها أو تحقيقها، وبخاصة في ظل تداخل الثقافات وتقاربها، واختلاط الحابل بالنابل في هذه المدن.

في هذا الخضم الآدمي، لا يمكن للناس أن يتركوا سدى من دون سراة.

 

لذا كان لزاما وضع ضوابط لهذه الجماعات المكتظة في مكان محدود المساحة. هذه الضوابط سموها قوانين أو مراسيم أو تشريعات. القوانين مرتبطة ارتباطا شرطيا بالحرية. فلا قوانين بلا حرية، ولا حرية بلا قوانين.

 

لا يمكن لنا أن نفعل ما نشاء، لأننا ارتضينا العيش في مكان يسكنه أناس غيرنا، لا يرون أن ما نفعله صوابا بل جرما. فمن أراد أن يفعل ما يشاء، فما عليه إلا أن يترك الجماعة، ويرحل وحيدا في البراري.

في البلاد العربية لا يرضى المواطن أن يوقفه شرطي واقف كعمود لتنظيم حركة السير، تحت لهب الشمس الحارق. لأنه يرى في ذلك إهانة له، وجرحا لكبريائه المفترضة، وإن خالفه ذهب للاستنجاد بصديق ليبطل له المخالفة. وحدث أمام ناظريّ قبل زهاء ثلاثة عقود، أن شخصا كنت راكبا معه في سيارته، فاستوقفه شرطي وخالفه، وكان الشرطي على صواب. لكن الرجل قال له: إنك ستعيد لي الرخصة بلا مخالفة بعد قليل. وذهب إلى أخيه وكيل النيابة للاستنجاد، وعاد بسيارته للمكان عينه ليجد الشرطي في انتظاره لسلّم له الرخصة بلا مخالفة.

في البلاد العربية تتدخل القبيلة لعرقلة القانون ولحماية أبنائها على حسابه.

في البلاد العربية يرهق الأب نفسه للتوسط لابنه، لكي يقبل في كلية معينة. اختارها الأب ولا يريدها الابن.

في البلاد العربية يمتثل الناس لما يقوله شيخ القبيلة، لا لما يقوله القانون.

 

وفي هذا اليباب يعود خريجو الجامعات البريطانية والأميركية، ليسمعوا ما يوصي به شيخ القبيلة، متجاهلين ما يفرضه القانون.

هم يطالبون بالعدالة ويقفون ضدها، إذا سارت ضد رغباتهم. يطالبون بالحرية ولا يرضونها لغيرهم.

الإنسان العربي لا يستطيع التخلص من أمانيه التي لا يستطيع تحقيقها.

هم لا يعلمون أنه حتى في أوروبا لا يستطيع الإنسان أن يفعل ما يروق له. بل إن هناك صرامة فيها إفراط عندما يتعلق الأمر بأمن الآخرين وراحتهم.

ففي الغرب مثلا وفي بريطانيا خاصة، لا تسمح القوانين (غير المكتوبة) ـ بأي حال من الأحوال ـ بمشاكسة النساء في الشوارع، وتعدّها، بل يعدها الناس أنفسهم في هذه البقعة، أفعالا لا تليق بالبشر، حتى أيام القرون الوسطى. فكيف يمارس.. كثير من الشباب في البلاد العربية والإسلامية مثل هذه الأشياء، وهم يعلمون أنها ليست فقط ضد الذوق والعقل، بل ضد القوانين، والدين؟ نطالب بالحرية وننتهك حرية الآخرين! ننشد العدالة ونظلم الآخرين، نحب أنفسنا ونزدري الآخرين!

 

يقول جان جاك روسو قبل أكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن إن «قوانين الحرية قد تغدو أكثر قسوة وصرامة من استبداد الحكم التسلطي نفسه».

لا نريد أن نغالي مثل روسو، ولكن ينبغي للناس أن يدركوا ما نعنيه كلمة الحرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيشها في ظل هذا الخضم الآدمي، وهذه الزيادة الحادة في عدد سكان كوكبنا، من دون ضوابط تبدو أنها استعبادية، لكنها تمنح الأمن وهو أغلى وأعز من الحرية نفسها؟!

*من عبدالجليل الساعدي 

المزيد في ملفات وتحقيقات
بتفرج يا بنتي بتفرج ..!!
ضمن يوميات الحرب في عدن وكيف يعيش الناس ايامهم وماهي الانطباعات التي يخرج الالاف من الناس بها وهم يعايشون واقعهم المرة فتحت صحيفة "عدن الغد" نافذة جديدة تطل بها على
عارنا في الرياض. [1]
لا يوجد مدخل درامي للكتابة عن عارنا في الرياض أفضل من هذا: جلبة في الداخل، وأصوات. يُفتح باب الغرفة من الخارج ويغادر مجموعة من الرجال في ملابس بيضاء. يقول آخر رجل
تكلفة متصاعدة: اليمن.. حسابات الحرب والحوار بين السعودية والحوثيين
بعد مضي ما يقرب من ثلاثة أشهر على عملية "عاصفة الحزم"، يبدو الصراع داخل اليمن أكثر تعقيدًا، فالحوثيون وحلفاؤهم المحسوبون على الرئيس السابق علي عبد الله صالح يرفضون


تعليقات القراء
44631
[1] طالع الصورة !
السبت 30 مارس 2013
أكرم العولقي | عدن
الصورة تدل على أحد أسباب التحرش !!



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
في اليمن وحدها .. كيف تحول الفنان إلى مقاتل في ساحة الحرب
مصدر : المقاومة تستعيد مواقع خسرتها لصالح الحوثيين بالبساتين
غارة لطيران التحالف تدمر اجزاء واسعة من كلية الهندسة بعدن
قتلى وجرحى في كمين محكم استهدف العشرات من الحوثيين في العرقوب بأبين
تجدد اعمال القصف الحوثية لاحياء سكنية بالمنصورة
مقالات الرأي
السقم القاتل للأوطان هي العصبية والتعصب وبلدي اليمن تئن الما وتنهار وتدمر بسبب ازدهار العصبية والتعصب في
على هامش تداعيات الحرب العبثية في اليمن وما يجري أو يتردد عن ترتيبات ومساعي تسوية سياسية لأزمة الحرب . يشارك
بعد كشف اخفاقات هادي وعدم قدرته على ادارة المرحلة وفشله في استغلال التحالف العربي ودعم المملكة العربية
جاء تقرير لجنة تحرير عدن للخبراء الاماراتيين خائبا للمرة الثانية ورمت الامارات ملف عدن الى وزارة الدفاع
  في شهر أبريل منحتنا سفارة المملكة العربية السعودية في ابوظبي تأشيرات سفر حكومية لعدد من القيادات
ليست مجزرة المنصورة هي الأولى التي يرتكبها تحالف "الحوثي ـ عفاش" فتاريخ هذا التحالف وحتى ما قبل نشأته قائم على
  لا زال البعض  يراهن وللأسف الشديد على قرارات هادي المستقبلية والتي يؤمل عليها ثلة من مثقفينا في إيجاد
  ليت ربي يضع على صافي النية اشاره...هذا هو لسان حالنا نحن أبناء الجنوب ..تم محاصرة سكان عدن المسالمين في اربع
مع تسارع الأحداث في الحياة السياسة في البلاد ، تنجلي يوماً بعد يوم مدى سوء الحالة التي وصلت إليها النخبة
كان الرئيس "العطاس" وخلال الفترة  الماضية وفي كل مقابلة تلفزيونية تجريها معه قناة "الحدث"  كان يرد على
-
اتبعنا على فيسبوك